سيد ضياء المرتضوي

394

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

وصل الضرر والحرج إلى حدّ الحرمة أم لا . أقول : ما رأيناه من كلمات الفقهاء هنا لا يخلو من تشتّت واضطراب ولا حاجة إلى نقلها ، كما أنّ صاحب « الجواهر » أيضاً لم يخرج من المسألة سليم القول مثل ما نقله عن صاحب « الحدائق » فإنّ الثاني قال : « الشكّ هنا في أنّ المتكلّف للحجّ بالمشقّة الموضوعة عنه في عدم إمكان المسير هل هو من قبيل المتسكّع الذي لم يملك زاداً ولا راحلة فلا يجزى عنه كما هو المفهوم من كلام الأصحاب ، أو من قبيل تكلّف تحصيل الزاد والراحلة وإن لم يجب عليه تحصيلهما ، فحجّه يكون صحيحاً مجزياً عن حجّة الإسلام كما هو ظاهر شيخنا الشهيد ؟ إشكال » . « 1 » فقال صاحب « الجواهر » : الإشكال في محلّه . أقول : وعلى كلّ حال لا كلام في صحّة الحجّ وإجزائه إذا حصلت الشرائط قبل الميقات أو قل : قبل الإحرام . وأمّا لو فقد شرط الصحّة أو الأمن أو سعة الوقت - ويجمعها إمكان المسير - فهو على صور ربما يختلف الحكم في بعضها عن بعض . فتارة يمكن المسير بالتكلّف وتحمّل المشاقّ بلا ضرر لا على المال ولا على النفس وليس التكلّف في نفس النسك ، وتارة يكون التكليف والمشقّة في نفس النسك كالوقوف الحرجى ، وثالثة يكون الحرج في المسير أو العمل موجباً للضرر على النفس ، ورابعة يكون فيهما الضرر على النفس وإن لم يكن حرجياً أو يلزم منه حرام آخر كهتك الحرمة والعرض . والظاهر فيها عامّة أنّ الحجّ وإن وقع صحيحاً إلا على بعض الفروض والمباني ولكن لا يجزى عن حجّة الإسلام ، وذلك لعدم تحصيل الشرط كما

--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 140 : 14 .